تنتشر في السوق العقارية في قطر عمليات شراء الوحدات على الخارطة، كما تتكرر المنازعات عندما يتعثر المشروع أو يتأخر إنجازه. ومن الحالات الشائعة أن يحجز المشتري وحدة، ويسدد دفعة مقدمة، ويسلم شيكات مؤجلة لباقي الأقساط، ثم يتأخر المشروع. وقد يتفق الطرفان لاحقًا على إلغاء الحجز أو فسخه، ثم يمتنع المطور عن رد المبالغ والشيكات ويتمسك في الوقت نفسه ببند في اتفاق الإلغاء يفيد بأن المشتري تنازل عن أي مطالبات لاحقة.
تناول حكم حديث صادر عن محكمة الاستثمار والتجارة هذه الوقائع، وانتهى إلى أحقية المشتري في استرداد المبالغ التي دفعها، وإعادة شيكاته، والحصول على تعويض. وتوضح أسباب الحكم عددًا من المبادئ المهمة للمشترين والمطورين في مشروعات البيع على الخارطة في قطر.
لا يستفيد من بند «المخالصة النهائية» من لم ينفذ التزاماته
استند المطور إلى مبدأ أن العقد ملزم لطرفيه ولا يجوز الرجوع عنه إلا باتفاقهما أو وفقًا للقانون، واحتج بأن اتفاق الإلغاء يتضمن مخالصة نهائية تحول دون أي مطالبة لاحقة من المشتري.
أقرت المحكمة المبدأ من حيث الأصل، لكنها رفضت تطبيقه على وقائع النزاع. فالاتفاق على إنهاء العلاقة التعاقدية يقتضي إعادة الطرفين، قدر الإمكان، إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد: يتخلى المشتري عن الوحدة، ويعيد المطور ما قبضه من مبالغ وما يحتفظ به من شيكات. ولا يجوز للمطور أن يتمسك ببند «المخالصة النهائية» لرفض المطالبة وهو لا يزال محتفظًا بأموال المشتري وشيكاته. وبذلك لم تكن مطالبة المشتري رجوعًا عن اتفاق الإلغاء، وإنما مطالبة بتنفيذه.
والنتيجة العملية هي أن وجود بند بالتنازل أو بعدم الرجوع بمطالبات لاحقة لا يكفي وحده إذا كان الطرف المتمسك به لم ينفذ الالتزامات المقابلة التي قام عليها الاتفاق.
قد ينعقد الاتفاق دون توقيع الطرفين متى دل السلوك على القبول
كان اتفاق الإلغاء يحمل توقيع المشتري وحده، فدفع المطور بأنه لم يصبح طرفًا ملزمًا به. وتعاملت المحكمة مع المسألة باعتبارها متعلقة بانعقاد الاتفاق لا بمجرد شكل التوقيع. فاعتبرت توقيع المشتري إيجابًا بالإلغاء، ورأت في سلوك المطور قبولًا لهذا الإيجاب، إذ أعد الاتفاق على أوراقه الرسمية وبشعاره، وصاغ بنوده، وسلمه إلى المشتري للتوقيع. وبذلك تلاقت إرادة الطرفين وأصبح الاتفاق ملزمًا، ولم يؤد غياب توقيع مقابل من المطور إلى إعفائه من الالتزام الذي دل سلوكه على قبوله.
التعويض إلى جانب رد المبالغ
استرداد المبالغ يعالج جانبًا من النزاع، أما الضرر الناتج عن حرمان المشتري من الانتفاع بأمواله طوال فترة احتفاظ المطور بها فهو جانب آخر. وقد اعتبرت المحكمة أن المشتري لحقه ضرر فعلي نتيجة حرمانه من مبالغ كان يمكنه الانتفاع بها، وقضت له بتعويض إلى جانب رد المبالغ.
ومع ذلك، ينبغي النظر إلى التعويض بصورة واقعية. فمقداره يتوقف على الضرر الذي يثبت في كل دعوى، وللمحكمة سلطة تقديرية واسعة في تحديده. وفي القضية محل الحكم كان مبلغ التعويض المحكوم به أقل بكثير من المبلغ الذي طالب به المشتري. فالتعويض متاح عند ثبوت الضرر، لكنه لا يمنح تلقائيًا بالمبلغ المطلوب.
أهم ما يستفاد من الحكم
للمشترين: لا يمنح اتفاق الإلغاء أو بند «عدم وجود مطالبات أخرى» المطور حق الاحتفاظ بأموال المشتري. وقد يكون من حق المشتري المطالبة برد المبالغ، وإعادة الشيكات غير المصروفة، والتعويض عن الضرر الناتج عن حرمانه من أمواله.
للمطورين: لا يقتصر انعقاد الالتزام دائمًا على وجود توقيع من الطرفين. فقد يؤدي إعداد الاتفاق والتصرف على أساسه إلى قيام التزام ملزم، كما قد يترتب على عدم تنفيذه التزام بالتعويض إضافة إلى رد المبالغ.
هل امتنع المطور عن تنفيذ اتفاق الإلغاء؟
نتولى تمثيل المشترين في المطالبة باسترداد المبالغ والشيكات الضمانية والتعويض من المطورين العقاريين.
رفع دعوى على مطور عقاري ← تواصل مع المكتب ←يتناول هذا المقال مبادئ عامة مستخلصة من حكم صادر عن محكمة أول درجة، وهو منشور لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يشكل مشورة قانونية. وللاطلاع على مسألة الاختصاص القضائي في هذا النوع من المنازعات، راجع مقالنا: محكمة الاستثمار والتجارة والمطورون غير المرخصون.
