أنشأ القانون رقم (6) لسنة 2014 بشأن تنظيم التطوير العقاري جهة متخصصة للفصل في منازعات البيع على الخارطة. وتختص لجنة فض منازعات التطوير العقاري، بموجب المادة 33/1 من القانون، بالفصل على وجه السرعة في المنازعات الناشئة عن نشاط التطوير العقاري. وقد شُكّلت اللجنة رسميًا بقرار مجلس الوزراء رقم (26) لسنة 2025، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 11 سبتمبر 2025.
ومن ناحية أخرى، أنشأ القانون رقم (21) لسنة 2021 محكمة الاستثمار والتجارة ومنحها اختصاصًا حصريًا بالمنازعات الناشئة عن العقود التجارية التي لا تدخل في اختصاص لجان متخصصة.
عندما يقيم مشتري دعوى على شركة عقارية لعدم تسليم وحدة مباعة على الخارطة، يثور سؤال عملي حول الجهة المختصة بنظر الدعوى. وقد أجابت محكمة التمييز عن هذا السؤال مباشرة في الطعن رقم 253/2026 الصادر بتاريخ 4 مارس 2026.
الوقائع
أبرم مدعيان اتفاقيتي حجز لوحدة في مشروع بيع على الخارطة. حملت الاتفاقية الأولى تاريخ 12 أكتوبر 2020 وحددت موعدًا تعاقديًا للتسليم في 16 مايو 2022. أما الاتفاقية الثانية المؤرخة في 9 أبريل 2023 فقد أحلت المدعي الأول محل المشتري، ومددت موعد التسليم إلى 30 أكتوبر 2023. ولم يتم الالتزام بأي من الموعدين.
أقام المدعيان دعواهما أمام محكمة الاستثمار والتجارة بطلب فسخ اتفاقيتي الحجز ورد المبالغ المدفوعة والتعويض وإعادة خمسة شيكات ضمان. وفي 17 ديسمبر 2025 قضت المحكمة بعدم اختصاصها، على أساس أن النزاع يدخل في نطاق القانون رقم (6) لسنة 2014 وينعقد الاختصاص بنظره للجنة فض منازعات التطوير العقاري.
أعاد المدعيان رفع النزاع أمام اللجنة، إلا أن اللجنة قضت بدورها في 28 يناير 2026 بعدم اختصاصها. ولم يُطعن على أي من الحكمين، فأصبحا نهائيين. ثم تقدم المدعيان إلى محكمة التمييز لفض التنازع السلبي في الاختصاص.
تحليل المحكمة
قضت محكمة التمييز بأن اختصاص لجنة فض منازعات التطوير العقاري مشروط بتوافر شرطين متلازمين: أن يكون موضوع النزاع ناشئًا عن نشاط تطوير عقاري بالمعنى المحدد في القانون رقم (6) لسنة 2014، وأن تتوافر في أحد أطراف النزاع على الأقل صفة «المطور» وفقًا للمادة الأولى من القانون، وهي صفة تتطلب أولًا الحصول على ترخيص صادر من لجنة الترخيص وفق المادة 3 مكرر، وثانيًا القيد في سجل المطورين العقاريين وفق المادة 6.
فإذا تخلف أي من الشرطين، انتفى اختصاص اللجنة بصرف النظر عن الوصف الذي يسبغه الأطراف على العقد.
وبتطبيق ذلك على الوقائع، تبين أن المدعى عليهما شركتان تجاريتان، وأن أيًا منهما غير مقيد في سجل المطورين العقاريين لدى الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري «عقارات»، كما أن أيًا منهما لا يحمل ترخيصًا وفق قانون سنة 2014. ومن ثم لم يتوافر فيهما التعريف القانوني للمطور.
ثم بحثت المحكمة طبيعة العقود. فالمادة 9 من قانون التجارة رقم (27) لسنة 2006 تفترض تجارية العقود التي يبرمها التاجر، كما تعد المادة 12/2 كل شركة تجارية تاجرًا. وبذلك تُعد اتفاقيتا الحجز من العقود التجارية، وينعقد الاختصاص بالمنازعات الناشئة عنها لمحكمة الاستثمار والتجارة بموجب المادة 7/2 من القانون رقم (21) لسنة 2021.
وانتهت المحكمة إلى تعيين محكمة الاستثمار والتجارة جهة مختصة بنظر النزاع.
الأثر العملي للحكم
يقرر الحكم معيارًا قائمًا على الترخيص. فاختصاص اللجنة المتخصصة يقتصر على المنازعات الواقعة داخل النطاق التنظيمي للقانون رقم (6) لسنة 2014، وهذا النطاق يبدأ بوجود ترخيص صحيح. أما الشركة التي تسوق وتبيع وحدات على الخارطة دون ترخيص فتعمل خارج ذلك النطاق، وتُنظر الدعاوى المقامة ضدها أمام المحاكم العادية، وأمام محكمة الاستثمار والتجارة إذا كان العقد تجاريًا.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة للمشترين، إذ لا تزال بعض الجهات التي تبيع وحدات على الخارطة في قطر تعمل دون قيد في سجل المطورين. وإذا رُفعت دعوى ضد إحدى هذه الجهات أمام اللجنة، فستُقضى بعدم الاختصاص بما يترتب عليه من ضياع للوقت. ويمكن تجنب ذلك بالتحقق مبكرًا من الوضع التنظيمي للمدعى عليه.
أما بالنسبة للمطورين، فالحكم يذكّر بأن إطار الترخيص يُطبَّق فعليًا. فقد فعّلت هيئة «عقارات» لجنة الترخيص، وأصبح سجل المطورين قائمًا، كما أن السجل العقاري المبدئي الذي استحدثه القرار الوزاري رقم (4) لسنة 2026 ينظم حقوق المشترين قبل التسليم. والعمل خارج إطار الترخيص يرتب مخاطر تجارية، وقد تترتب عليه أيضًا مسؤولية جنائية بموجب المادة 29 من القانون.
يُقدَّم هذا المقال لأغراض المعلومات العامة فقط، ولا يُعدّ استشارة قانونية.
هل الجهة المختصة بنظر نزاعك العقاري غير واضحة؟
نقدم المشورة بشأن الاختصاص بين المحاكم واللجان المتخصصة قبل رفع الدعوى، لتبدأ في المسار الصحيح.
تواصل مع المكتب ←