تُعد المنازعات المتعلقة بالفواتير التجارية غير المسددة من أكثر المنازعات شيوعًا أمام محكمة الاستثمار والتجارة. ويوضح حكم نهائي حديث صادر عن الدائرة الثالثة في أوائل عام 2026 ولم يُطعن عليه، معايير الإثبات التي تطبقها المحكمة، وكيفية تعاملها مع الدفوع الفنية، ومنهجها في التعويض عن التأخر في السداد.
الوقائع
أبرم المدعي، وهو مورد بالجملة، اتفاقية لتطوير الأعمال في عام 2024 مع المدعى عليه، وهو مشغل في قطاع التجزئة، لتوريد بضائع إلى منافذه. سلّم المدعي البضائع وأصدر فواتير موقعة ومختومة من موظفي المدعى عليه، فتراكم رصيد مستحق. ووجه المدعي إنذارًا نهائيًا لم يُجب عليه، ثم أقام دعوى بطلب أصل الدين والتعويض عن الضرر الناجم عن التأخير والمصاريف والنفاذ المعجل.
أبدى المدعى عليه دفعين. الأول دفع متعلق بالصفة، إذ زعم أن الاسم التجاري الوارد في صحيفة الدعوى لا يطابق اسمه المسجل. والثاني طعن في الدليل على أساس أن الفواتير قُدمت في صورة نسخ ضوئية ولا يجوز، بحسب دفاعه، التعويل عليها في الإثبات.
تحليل المحكمة
رفضت المحكمة الدفعين. فمن حيث الهوية، كان رقم السجل التجاري الوارد في العقد وأوامر الشراء المختومة مطابقًا لسجل المدعى عليه، ولا يؤدي اختلاف شكلي في كتابة الاسم التجاري إلى رفض الدعوى ما دام رقم السجل ثابتًا ومتطابقًا. ومن حيث الإثبات، تجيز المادة 86 من قانون التجارة رقم 27 لسنة 2006 الإثبات بكافة الطرق في المواد التجارية مهما بلغت قيمة التصرف، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. وقد شكلت صور الفواتير، مع العقد وكشوف الحساب البنكية وأوامر الشراء المختومة، مجموعة أدلة كافية.
ندبت المحكمة خبيرًا ماليًا التقى بالطرفين وراجع العقد والفواتير والدفاتر التجارية، وانتهى إلى تأكيد الرصيد المستحق للمدعي. واعتمدت المحكمة النتيجة التي خلص إليها الخبير، وفقًا للنهج المستقر في الأخذ بتقارير الخبرة المسببة والمؤيدة بالمستندات.
التعويض عن التأخير
طبقت المحكمة المادة 268 من القانون المدني، التي تجيز الحكم بالتعويض للدائن إذا كان محل الالتزام مبلغًا من النقود وتأخر المدين في الوفاء به بعد إعذاره، متى ثبت الضرر. ووفقًا لقضاء التمييز، اعتبرت المحكمة إعلان صحيفة الدعوى إعذارًا رسميًا لأغراض تطبيق المادة 268.
وبتطبيق ذلك، رأت المحكمة أن امتناع المدعى عليه عن السداد حرم المدعي من الانتفاع بأمواله، وحمله تكاليف المطالبة والتحصيل، وألحق به ضررًا أدبيًا نتيجة حرمانه من حقه. فقضت له بالتعويض إضافة إلى أصل الرصيد المستحق، وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بكفالة، باعتبار أن الأحكام التجارية تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.
أبرز الخلاصات
تترتب على الحكم ثلاث نقاط عملية. أولًا، يستفيد الدائن التجاري من نظام الإثبات المرن في المادة 86 من قانون التجارة، الذي يسمح بالاعتماد على صور المستندات إذا أيدتها بقية الأدلة. فالعقد وأوامر الشراء المختومة وسجلات التحويل البنكي تشكل معًا دليلًا قويًا. ثانيًا، نادرًا ما ينجح الدفع القائم على اختلاف الاسم التجاري إذا كان رقم السجل التجاري متطابقًا في المستندات، ولذلك يفضل دائمًا إثبات رقم السجل في العقود. ثالثًا، التعويض عن التأخر في السداد وفق المادة 268 وسيلة حقيقية ينبغي طلبها صراحة، ويمكن أن تُعد صحيفة الدعوى ذاتها إعذارًا رسميًا لازمًا لتطبيق النص.
يُقدَّم هذا المقال لأغراض المعلومات العامة فقط، ولا يُعدّ استشارة قانونية.
هل لديك فواتير تجارية غير مسددة؟
نمثل الموردين ومقدمي الخدمات أمام محكمة الاستثمار والتجارة في تحصيل الديون التجارية مع التعويض عن التأخير.
تحصيل الفواتير غير المسددة ← تواصل مع المكتب ←