يُطلب أحيانًا من مواطنين قطريين توقيع عقود إيجار لحساب شركات مملوكة لأجانب أو لحساب أشخاص آخرين، إذ قد يفضل بعض المؤجرين وجود موقّع قطري كضمان إضافي. وقد يكون هذا الترتيب عمليًا ما دامت العلاقة تسير بصورة طبيعية، لكنه يتحول إلى مشكلة عند تراكم الأجرة وقيام المؤجر بالتنفيذ على الشخص الوارد اسمه في العقد بدلًا من الشاغل الفعلي.
يوضح حكم حديث صادر عن المحكمة المدنية الابتدائية في أوائل عام 2026، وأصبح نهائيًا لعدم استئنافه خلال الميعاد القانوني، كيفية معالجة القانون القطري لهذه الحالة، وكيف يستطيع المستأجر الاسمي استرداد المبالغ التي دفعها.
الوقائع
وقع المدعي، وهو مواطن قطري، عقد إيجار في سبتمبر 2021 لسكن عمال في المنطقة الصناعية بالدوحة، وذلك بناءً على طلب شركة تجارية. وقد قدم مدير الشركة إقرارًا كتابيًا يؤكد أن الشركة هي المستأجر الحقيقي والمسؤولة عن الأجرة وسائر الالتزامات الناشئة عن عقد الإيجار.
تأخرت الشركة في سداد الأجرة، فرفع المؤجر دعوى على المستأجر الوارد اسمه في العقد، وحصل في عام 2024 على حكم بفسخ عقد الإيجار والإخلاء وإلزامه بالأجرة المتأخرة وما يستجد منها. وبعد صدور الحكم، أصدرت الشركة إقرارًا ثانيًا تؤكد فيه الترتيب ذاته وتتعهد بالسداد مباشرة للمؤجر، لكنها لم تنفذ تعهدها.
وعندما باشر المؤجر تنفيذ الحكم ضد المدعي، أجرى المدعي تسوية معه وحصل على إنهاء ملف التنفيذ. ثم أقام دعوى على الشركة التجارية وشخصين مرتبطين بها لاسترداد المبلغ الذي سدده.
تحليل المحكمة
انطلقت المحكمة من القواعد العامة؛ فالمادة 171/1 من القانون المدني تقرر أن العقد شريعة المتعاقدين، والمادة 172/1 توجب تنفيذ العقد بحسن نية، والمادة 211 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تلقي على الدائن عبء إثبات الالتزام. كما تقضي المادة 220 بأن المحرر العرفي الموقع يُعد صادرًا ممن وقعه ما لم ينكر توقيعه صراحة.
وفي شأن الإثبات، طبقت المحكمة ما استقر عليه قضاء التمييز في الطعن رقم 9 لسنة 2010 من أن صور المحررات العرفية لا تكون لها حجية مستقلة ما لم يمكن ربطها بأصل. وخلال الجلسة، قدم وكيل المدعي أصل الإقرار موقعًا من المدير بصفته التمثيلية وممهورًا بخاتم الشركة، ولم يحضر أي من المدعى عليهم للطعن عليه.
وأثبت الإقرار الواقعة الجوهرية، وهي أن الشركة التجارية كانت المستأجر الحقيقي للعقار، وأن مديرها هو من تولى العلاقة الإيجارية مع المؤجر، وأن المتأخرات التي طُولب بها المدعي كانت في حقيقتها مستحقة على الشركة.
وفي تقدير المبلغ، طبقت المحكمة المادتين 263 و268 من القانون المدني. فتأخر المدين في سداد مبلغ مستحق يلحق ضررًا بالدائن، وتمنح المادة 268 المحكمة سلطة تقدير التعويض عند توافر موجبه. وقضت المحكمة برد كامل المبلغ الذي دفعه المدعي للمؤجر، إضافة إلى تعويض.
الدعوى في مواجهة الأشخاص الطبيعيين
رُفضت الدعوى في مواجهة المدعى عليهما الشخصين الطبيعيين، إذ حدد الإقرار الكتابي الشركة التجارية بوصفها الملتزمة، ولم يرتب على الشخصين مسؤولية تضامنية معها، كما لم يثبت أساس قانوني مستقل لمسؤوليتهما الشخصية. والأصل احترام الشخصية المعنوية المستقلة للشركة.
أبرز الخلاصات
يقرر الحكم نقطتين عمليتين. أولًا، يُعد الإقرار العرفي الكتابي وسيلة إثبات فعالة، إلا أن قوته تتوقف على تقديم الأصل. لذلك ينبغي لمن يكون في مركز مماثل للمدعي الاحتفاظ بالأصل وعدم الاكتفاء بالصور، التي لا تكون لها حجية مستقلة وفقًا لقضاء التمييز. ثانيًا، تتطلب ملاحقة مدير الشركة أو مسؤولها شخصيًا أساسًا قانونيًا أو واقعيًا محددًا، ولا يكفي مجرد مشاركته في التفاوض على العقد أو تنفيذه لتجاوز الشخصية المعنوية للشركة.
يُقدَّم هذا المقال لأغراض المعلومات العامة فقط، ولا يُعدّ استشارة قانونية.
هل وقّعت عقد إيجار أو سددت أجرة نيابة عن غيرك؟
نتولى استرداد المبالغ المسددة بصفة المستأجر الاسمي أو الضامن من الطرف المستفيد فعليًا.
تواصل مع المكتب ←