العودة إلى الرؤى القانونية →

كثيرًا ما يمول المستثمرون في المشاريع الصغيرة أو المشتركة طرفًا آخر يتولى المهام التشغيلية والتنظيمية، مثل التأسيس والترخيص وتجهيز الموقع والعلامة التجارية والتشغيل. وعندما ينفذ ذلك الطرف جزءًا واحدًا من التزامه ويتوقف عن تنفيذ الباقي، يثور التساؤل عما إذا كان للمستثمر اعتبار العقد مخلًا به واسترداد ما دفعه. وقد أجاب حكم نهائي حديث صادر عن محكمة الاستثمار والتجارة في أواخر عام 2025، ولم يُطعن عليه، بالإيجاب.

الوقائع

اتفق المدعي على الاستثمار في مشروع تجاري مع المدعى عليهم، على أن يستخدموا الأموال لتأسيس الكيان التشغيلي والحصول على الموافقات اللازمة وتجهيز الموقع وبدء النشاط، وأن يشارك المدعي في المشروع الناتج.

استخرج المدعى عليهم سجلًا تجاريًا باسم كافتيريا لبيع العصائر، ولم يتجاوز التنفيذ ذلك. فلم يُجهز الموقع، ولم يبدأ التشغيل، ولم يُسجَّل المدعي مساهمًا أو مديرًا في الكيان الجديد. وأثبتت المراسلات المقدمة في الدعوى استلام الأموال والاتفاق على استخدامها في تأسيس المشروع.

وجه المدعي إنذارًا رسميًا يطالب فيه إما بتنفيذ العقد أو رد المبالغ المدفوعة، إلا أن المدعى عليهم لم يستجيبوا. فأقام دعوى بطلب الفسخ والرد والتعويض.

تحليل المحكمة

طبقت المحكمة القواعد العامة للفسخ. فالمادة 171/1 من القانون المدني تقرر أن العقد شريعة المتعاقدين، والمادة 183/1 تجيز في العقود الملزمة للجانبين للطرف الذي لم يُنفذ الالتزام لمصلحته، بعد الإعذار، طلب فسخ العقد مع التعويض عند الاقتضاء. كما تنص المادة 185 على إعادة المتعاقدين عند الفسخ إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، مع جواز التعويض إذا تعذر ذلك.

اعتبرت المحكمة التزام المدعى عليهم التزامًا غير قابل للتجزئة. فالعقد تطلب خطوات متعددة، ولم يُنفذ منها سوى استخراج السجل التجاري. ويقع عبء إثبات التنفيذ الكامل على من يدعيه. ورغم تمثيل المدعى عليهم في الجلسات، لم يقدموا دليلًا على اتخاذ خطوات أخرى. ومن ثم فإن استخراج السجل التجاري وحده لا يبرئ الذمة من الالتزام.

قضت المحكمة بفسخ العقد وإلزام الشركة المدعى عليها برد كامل المبلغ المستثمر، مع تعويض إضافي عن الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن عدم التنفيذ. وشُمل الحكم بالنفاذ المعجل بكفالة، بما يتفق مع معاملة المنازعات التجارية وفق قانون التنفيذ القضائي.

الدعوى في مواجهة المدير

رُفضت الدعوى في مواجهة المدير بصفته الشخصية. وأكدت المحكمة القاعدة المستقرة في قانون الشركات القطري بأن للشركة شخصية معنوية مستقلة، وأن المدير الذي يوقع عقدًا نيابة عنها إنما يوقع بصفته التمثيلية لا الشخصية. ورغم أن القانون القطري يجيز مساءلة المدير شخصيًا في حالات محددة، فإن المدعي لم يؤسس طلبه على أي منها. ولا يكفي طلب عام بالمسؤولية التضامنية لإسناد مسؤولية شخصية إلى المدير رغم استقلال الشخصية المعنوية للشركة.

أبرز الخلاصات

تظهر من الحكم نقطتان. أولًا، لا يُعد التنفيذ الجزئي لالتزام تعاقدي متعدد الخطوات وفاءً بالعقد. فمن يمول مشروعًا ولا يحصل في المقابل إلا على سجل تجاري يحق له اعتبار العقد مخلاً به وطلب الفسخ ورد ما دفعه. ثانيًا، يجب تأسيس طلب مساءلة مدير الشركة شخصيًا على نص قانوني محدد، ولا تكفي الإشارة إلى مشاركته العامة في المعاملة.

يُقدَّم هذا المقال لأغراض المعلومات العامة فقط، ولا يُعدّ استشارة قانونية.

هل يدّعي الطرف الآخر أن تنفيذًا جزئيًا يبرئ ذمته من العقد؟

نمثل المستثمرين والشركات في فسخ العقود واسترداد المبالغ عند عدم تنفيذ الالتزامات على وجهها الصحيح.

تواصل مع المكتب ←