العودة إلى الرؤى القانونية →

تنص عقود المقاولات عادة على مدة صيانة أو ضمان تبدأ بعد إتمام الأعمال، يظل خلالها المقاول مسؤولًا عن إصلاح العيوب. وينشأ نزاع متكرر عندما يعتبر صاحب العمل هذه المدة سببًا لحجب الدفعة النهائية؛ فتكون الأعمال قد أُنجزت والشهادات قد صدرت، لكنه يدفع بأن المبلغ لا يستحق إلا بعد انتهاء مدة الصيانة. وقد أكد حكم حديث لمحكمة الاستثمار والتجارة أن هذا الدفع لا يُقبل إذا لم يربط العقد فعلًا بين الدفعة النهائية ومدة الصيانة.

الوقائع

أبرم المقاول عقدًا بسعر مقطوع لإنشاء منشأة صناعية متكاملة تضم مصنعًا ومبنى إداريًا ومنشآت ملحقة على أرض في منطقة صناعية. وكان من المقرر إنجاز الأعمال خلال مدة محددة تبدأ من صرف الدفعة المقدمة أو إصدار رخصة البناء، مع مهلة إضافية قصيرة لتسليم الموقع، على أن يتم السداد وفق جدول متفق عليه.

نُفذت الأعمال الرئيسية، ثم طلب صاحب العمل أعمالًا كهربائية إضافية أُضيفت إلى الحساب الختامي، كما طلب توسعة طابق الميزانين فنفذها المقاول دون مقابل إضافي. واستُكملت موافقات الدفاع المدني، وأصدرت البلدية المختصة شهادة إتمام بناء تؤكد جاهزية المشروع ومطابقته للمخططات المعتمدة.

وبمراجعة الحساب، تبين سداد جميع الدفعات المجدولة باستثناء دفعة الإنجاز النهائية. وبعد الخصومات المتفق عليها، بقي رصيد مستحق للمقاول. وأرسل المقاول عدة خطابات رسمية يطلب فيها تحديد موعد للتسليم الابتدائي وصرف المبلغ المتبقي، ثم وجه إنذارات رسمية. ولما لم يسدد صاحب العمل، أقام المقاول دعوى للمطالبة بالرصيد والتعويض عن آثار التأخير.

دفاع صاحب العمل

دفع صاحب العمل بأن الدعوى رُفعت قبل أوانها، بحجة أن مدة الصيانة المتفق عليها لم تنقضِ بعد وأن الدفعة النهائية لا تستحق إلا بانتهائها. كما أقام دعوى متقابلة يطلب فيها تعويضات كبيرة.

تحليل المحكمة

اعتبرت المحكمة أن العلاقة يحكمها عقد مقاولة مكتوب بشروط محددة. ووفق المادة 171 من القانون المدني، يكون العقد شريعة المتعاقدين ولا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون. ووفق المادة 211 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، يقع على الدائن عبء إثبات الالتزام وعلى المدين عبء إثبات التخلص منه.

وبفحص العقد، وجدت المحكمة أنه لا يتضمن نصًا يجيز لصاحب العمل احتجاز مبلغ ضمان أو ربط الدفعة النهائية بمدة الصيانة. ومع غياب مثل هذا الشرط، لا تؤثر مدة الصيانة في موعد استحقاق الدفعة النهائية. كما طبقت المحكمة المادة 693 من القانون المدني، التي تعتبر العمل مسلمًا إذا أتمه المقاول ووضعه تحت تصرف صاحب العمل، ثم امتنع الأخير بعد إعذاره عن تسلمه دون سبب مشروع.

ندبت المحكمة خبيرًا هندسيًا واعتمدت نتائجه. وتبين أن الأعمال المنفذة خالية من العيوب الإنشائية أو الجوهرية، وأن ما تبقى لا يتجاوز ملاحظات تشطيب بسيطة عولجت عند التسليم النهائي أو قبله. وبعد تصفية الحساب، ثبت وجود رصيد مستحق للمقاول.

الدعوى المتقابلة

رُفضت الدعوى المتقابلة التي أقامها صاحب العمل. وبعد أن ثبت للمحكمة اكتمال الأعمال وخلوها من عيب جوهري وتسليمها قانونًا، لم تجد إخلالًا من جانب المقاول يصلح أساسًا للتعويض. فألزمت صاحب العمل بسداد الرصيد المتبقي، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات المقاول، ورفضت الدعوى المتقابلة، وألزمته بمصاريف الدعويين الأصلية والمتقابلة.

أبرز الخلاصات

تظهر من الحكم نقطتان لأطراف عقود المقاولات في قطر. أولًا، لا تؤجل مدة الصيانة أو الضمان بذاتها الدفعة النهائية. فإذا لم ينص العقد صراحة على تعليق الدفعة الأخيرة حتى انتهاء تلك المدة، أو ينشئ آلية لاحتجاز جزء من الثمن، فلا يجوز لصاحب العمل التمسك بها لحجب السداد بعد اكتمال الأعمال.

ثانيًا، يعتمد مركز المقاول على المستندات. فشهادات الإنجاز والموافقات التنظيمية والإخطار الرسمي بالجاهزية للتسليم هي التي تحول المشروع المكتمل إلى حق قابل للتنفيذ في السداد. وبالنسبة لأصحاب العمل، تكون الخلاصة معكوسة: فإذا كان المقصود احتجاز مبلغ أو الإفراج عنه على مراحل مرتبطة بمدة الصيانة، فيجب النص على ذلك في العقد، لا إثارته بعد انتهاء الأعمال.

يعرض هذا المقال مبادئ عامة مستخلصة من حكم صادر عن محكمة أول درجة، وهي مقدمة لأغراض المعلومات فقط ولا تُعدّ استشارة قانونية.

هل يمتنع صاحب العمل عن سداد دفعتك النهائية؟

نمثل المقاولين ومقاولي الباطن أمام محكمة الاستثمار والتجارة في منازعات الدفعات والمبالغ المحتجزة وأوامر التغيير.

تواصل مع المكتب ←